رجاء بنت محمد عودة

81

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

1 - التوظيف المجازي لحرف النداء : حقق حرف النداء في السياق القرآني وظيفة معرفية عمّق في النفس الإنسانية قضية عقدية تجلت في خشية اللّه ، وسرعة الأوبة إليه ، من ذلك ما نلحظه في حرف النداء « يا » الذي من خواصه أن ينادى به القريب والبعيد معا « 1 » . إلى جانب أن المنادى به غالبا ما يكون شخصا مقربا ، أو مكانا محببا ، بيد أن الشيء المستغرب أن ينادى الإنسان به : الويل والحسرة : قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( الأنبياء : 14 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( الصافات : 20 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( الزمر : 56 ) حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ( الأنعام : 31 ) . ولدى إنعام النظر في هذه الآيات يتبادر سؤال : لما ذا يستدعي الإنسان الويل أو الحسرة في هذا الموقف العصيب ؟ وهل هي قادرة على العون والإنقاذ ؟ ! والإجابة يجسدها هول الموقف نفسه على سبيل الحقيقة لا المجاز ! لأن المنادي لا يجد بجواره سواها بعد أن تخلى عنه الأهل والأعوان ! ! فليلجأ إلى تشخيصها ، وبثها همومه وأحزانه علها تخفف عنه لوعته ؟ !

--> ( 1 ) جمال الدين بن هشام الأنصاري ، مغني اللبيب ، تحقيق مازن المبارك ، محمد علي حمد اللّه ، ط 2 ، ( دار الفكر ، د . ت . ) ، 1 / 413 .